
تركها وغادر البلاد
غادر إلى حيث لا تعلم عنه شيئا
عانت كثيرا بعد غيابه وطال عليها الوقت .... قالت أنا أنتظره لأننى أحبه ولا أستطيع تقبل شخصا آخر غيره وإن فعلت أكون الطرف المخادع وأكون قد ضحكت على نفسى .... ولن يخسر أحدا غيرى على كل حال إن انتظرته أو لم أفعل وتزوجت ففى كل الحالات الحزن موجود وحياتى مهما حاولت ففى غير وجوده بائسة
قررت أن تنساه وحاولت ... ولم تستطيع ففى كل مرة ياخذها الحنين إلى حديثه وأنسه
انخرطت فى العمل الخيرى والجمعيات الأهلية ..... حاولت أن تنساه بالعمل الشاق فكانت تبذل كل الجهد ... وذات يوم عرفت أنها ستذهب إلى فلسطين لتقديم المساعدات الطبية للأهالى هناك وتشجيع المقاومة الباسلة
حزمت الحقائب وانطلقت فى رحلتها ..... شعرت به بداخلها ولا تدرى لماذا؟؟؟.... قالت فى نفسها : بعد كل ما فعلت من أجل نسيانه مازلت أذكره ... ألم يحن الوقت لنسيانه بعد
توقفت القافلة فى غزة وعلى الحدود رأت أهوالا ... يكفى أن ترى أناس بلا أطراف وأطفال مقعدون عن الحركة كأنهم عجائز فى سن السبعين
وزوجات أنهكها التعب من خدمة أزواجهم المعتقلين فالطريق من إسرائيل لغزة طويل
وجدت فى عيونهم الصبر على المصائب .............تعملت الكثير
واليوم علمت من أحد الفدائيين أنهم سيزورون موقعا مهما فى قلب حيفا (تلك المدينة التى تطل على البحر) مدينة إسرائيلية كيف يتواجد فيها فدائيين ... تعجبت وقالت ستكون مغامرة تستحق الاهتمام
انطلقت مع الفدائيين فى مغامرة تقوم بها لأول مرة وربما آخر مرة ... فكم من الناس يحظى بمثلها ... جو من الغرابة والريبة واحتياطات أمنية أكثر من مشددة والدخول فى سراديب والخروج على الجبال والهضاب ثم سراديب فى النهاية وصلت لمكان غريب ... وجدت أمامها رجل يقف فى الظلام ولا يوجد سوى خيط رفيع من ضوء يمتد من خلفه قال مرحبا:
أهلا بأهل مصر إخواننا وأكبر نصير لنا .... تفضلوا
تجول بهم فى هذا المكان الغريب .. كان المكان أشبه بثكنه عسكرية ... والكل يعمل بدأب وفى صمت تشعر وكأن هناك مؤامرة تحاك
توقف بهم عند شخص يعمل على إصلاح أحد المعدات البحرية كان يرتدى ثيابا رثة ... يظهر عليها الشحم والزيت .. تشعر وكأنك إن عصرتها ستمطر بنزينا أو ما شابه ... وكان يغطى رأسه بشال فلسطينى
أكمل القائد مسيرته وانطلق الناس خلفه ... وكانت هى فى النهاية
شعرت بيد تمسكها ... ارتعبت فى هذا الظلام ونظرت خلفها .. رأت عينان ... تمعنت قليلا ... وقالت فى نفسها .. هذان العينان أعرفهما ... خفق قلبها بشدة وتسارعت دقاته وشعرت بأنه سيتوقف
ناداها بإسمها ووقف قائما وأزاح الشال عن رأسه ..... لم تتحرك شفاتها لتقول شيئا ... شعرت بدوار شديد وأوشكت على السقوط .. أسرع هو بإحضار كرسى كى تجلس هى عليه .... وبمجرد أن فعلت أجهشت بالبكاء ... اقترب منها وأخذها على كتفه ... ظلت تبكى كثيرا .. ثم توقفت فجأة... لما البكاء وهو أمام عينيها
سألت : لما فعلت هذا؟؟؟؟..... قال: كان على فعل هذا .. كانت الظروف أقوى والامتحان أصعب .. كنت أحتاج بعض الوقت .. وأعتقد أنك تفهمين مقصدى
قالت: أنت دائما غامض ... فى الماضى كنت أفهمك والآن تغير كل شئ .. حتى (تلمست شعراته) أين ذهب شعرك؟؟؟
قال: ضرورات لابد منها فى هذه الظروف ألا ترين
قالت لا أريد أن أفقدك مرة أخرى ... إذن لتعود معى لمصر
قال: مستحيل... بل ابقى أنتى معى ... أم تريدين العودة .... تقابلنا صدفة والآن اجتمعنا صدفة
قالت: أنا معك أينما تكون .. انتظرت كثيرا ولا أريد الإنتظار لآخر العمر بعيدا عنك .... ألا تريد أن تقول شيئا؟؟؟
قال: ربما...... إذن ابقى معى نجاهد سويا لقد أوشك الأمر أن يصبح حقيقة وستعود فلسطين لنا والأرض المقدسة
قالت: أسأل الله أن يكون كلامك صحيحا
قال: ألا ترين أين أنت الآن؟؟؟ فى حيفا وغدا قريب ... والقدس أقرب
قالت: هل ستشترك فى الحرب
قال: نعم وهل عندك شك
قالت: لا ولكن أخاف عليك .... أخاف أن أفقدك مرة أخرى .. وهذه المرة ستكون أبدية لن أراك بعدها
قال: لا سترينى وأقرب مما تتخيلين
مرت أيام وكلاهما منخرط فى العمل ... فهى قد انضمت أيضا للعمل الفدائى ..... وحانت اللحظة التى أعلنت فيها الحرب على اسرائيل
انطلق الناس من حدب وصوب تلبية لنداء الجهاد ضد العدو الصهيونى .... وكان كل منهما فى موقعه ... إلى أن سقط هو شهيدا
علمت هى بالأمر بعد اليوم العاشر من بدء الحرب .... لم تحزن عليه كثيرا كما تخيلت لأنها كانت دوما تذكر كلماته (سترينى وأقرب مما تتخيلين) وكانت تقول فى نفسها : لقد قال الحبيب محمد لانته فاطمة نفس العبارة (ستكونين أقرب الناس لحاقا بى)
عرفت أنها ستلقاه ... هو شهيد فى الجنه ... وهى ستسعى جاهدة لتلحق به أيضا فى الجنه
اجتمعا على حب الله وحب الجهاد فى سبيله .. ولعل الله يحقق لهما فى الآخرة ما لم يتحقق فى الدنيا الغادرة
مضى على الحرب أكثر من 55 يوما واقترب المسلمون من النصر وكل يوم يدخلون مدينه فلسطينية ويطردون اليهود منها
ودخل الجيش القدس .... أصرت هى على رفع العلم الفلسطينى على مسجد قبة الصخرة (أعلى مكان فى المدينة)
انطلقت تحمل العلم ... ووقفت ورفعته ... وصرخ عليها الناس بالنزول .... حاولت أصابتها رصاصة فى قدمها أوقفت حركتها ... حاولت الزحف لتتمكن من النزول لم تستطع
أصابتها رصاصة أخرى ... صعد أحدهم إليها وسحبها ونزل بها وإلى أقرب مستشفى انطلق مسرعا .... لكن نزفت دما كثيرا ... ابتسمت للرجل وشكرته على مساعدته ... عرف لهجتها المصرية فقال : بل أشكرك أنت على مساعدتك ... ردت فى صوت واهن : هذا واجبى .... تذكرت ما قاله لها حبيبها وابتسمت وقالت ... ما أكثر الأربعين يوما اشتقت إليك كثيرا ..ولست أبالي حين أقتل مسلماً ****على أي جنب كان في الله مصرعي. ونطقت الشهادتين
غادر إلى حيث لا تعلم عنه شيئا
عانت كثيرا بعد غيابه وطال عليها الوقت .... قالت أنا أنتظره لأننى أحبه ولا أستطيع تقبل شخصا آخر غيره وإن فعلت أكون الطرف المخادع وأكون قد ضحكت على نفسى .... ولن يخسر أحدا غيرى على كل حال إن انتظرته أو لم أفعل وتزوجت ففى كل الحالات الحزن موجود وحياتى مهما حاولت ففى غير وجوده بائسة
قررت أن تنساه وحاولت ... ولم تستطيع ففى كل مرة ياخذها الحنين إلى حديثه وأنسه
انخرطت فى العمل الخيرى والجمعيات الأهلية ..... حاولت أن تنساه بالعمل الشاق فكانت تبذل كل الجهد ... وذات يوم عرفت أنها ستذهب إلى فلسطين لتقديم المساعدات الطبية للأهالى هناك وتشجيع المقاومة الباسلة
حزمت الحقائب وانطلقت فى رحلتها ..... شعرت به بداخلها ولا تدرى لماذا؟؟؟.... قالت فى نفسها : بعد كل ما فعلت من أجل نسيانه مازلت أذكره ... ألم يحن الوقت لنسيانه بعد
توقفت القافلة فى غزة وعلى الحدود رأت أهوالا ... يكفى أن ترى أناس بلا أطراف وأطفال مقعدون عن الحركة كأنهم عجائز فى سن السبعين
وزوجات أنهكها التعب من خدمة أزواجهم المعتقلين فالطريق من إسرائيل لغزة طويل
وجدت فى عيونهم الصبر على المصائب .............تعملت الكثير
واليوم علمت من أحد الفدائيين أنهم سيزورون موقعا مهما فى قلب حيفا (تلك المدينة التى تطل على البحر) مدينة إسرائيلية كيف يتواجد فيها فدائيين ... تعجبت وقالت ستكون مغامرة تستحق الاهتمام
انطلقت مع الفدائيين فى مغامرة تقوم بها لأول مرة وربما آخر مرة ... فكم من الناس يحظى بمثلها ... جو من الغرابة والريبة واحتياطات أمنية أكثر من مشددة والدخول فى سراديب والخروج على الجبال والهضاب ثم سراديب فى النهاية وصلت لمكان غريب ... وجدت أمامها رجل يقف فى الظلام ولا يوجد سوى خيط رفيع من ضوء يمتد من خلفه قال مرحبا:
أهلا بأهل مصر إخواننا وأكبر نصير لنا .... تفضلوا
تجول بهم فى هذا المكان الغريب .. كان المكان أشبه بثكنه عسكرية ... والكل يعمل بدأب وفى صمت تشعر وكأن هناك مؤامرة تحاك
توقف بهم عند شخص يعمل على إصلاح أحد المعدات البحرية كان يرتدى ثيابا رثة ... يظهر عليها الشحم والزيت .. تشعر وكأنك إن عصرتها ستمطر بنزينا أو ما شابه ... وكان يغطى رأسه بشال فلسطينى
أكمل القائد مسيرته وانطلق الناس خلفه ... وكانت هى فى النهاية
شعرت بيد تمسكها ... ارتعبت فى هذا الظلام ونظرت خلفها .. رأت عينان ... تمعنت قليلا ... وقالت فى نفسها .. هذان العينان أعرفهما ... خفق قلبها بشدة وتسارعت دقاته وشعرت بأنه سيتوقف
ناداها بإسمها ووقف قائما وأزاح الشال عن رأسه ..... لم تتحرك شفاتها لتقول شيئا ... شعرت بدوار شديد وأوشكت على السقوط .. أسرع هو بإحضار كرسى كى تجلس هى عليه .... وبمجرد أن فعلت أجهشت بالبكاء ... اقترب منها وأخذها على كتفه ... ظلت تبكى كثيرا .. ثم توقفت فجأة... لما البكاء وهو أمام عينيها
سألت : لما فعلت هذا؟؟؟؟..... قال: كان على فعل هذا .. كانت الظروف أقوى والامتحان أصعب .. كنت أحتاج بعض الوقت .. وأعتقد أنك تفهمين مقصدى
قالت: أنت دائما غامض ... فى الماضى كنت أفهمك والآن تغير كل شئ .. حتى (تلمست شعراته) أين ذهب شعرك؟؟؟
قال: ضرورات لابد منها فى هذه الظروف ألا ترين
قالت لا أريد أن أفقدك مرة أخرى ... إذن لتعود معى لمصر
قال: مستحيل... بل ابقى أنتى معى ... أم تريدين العودة .... تقابلنا صدفة والآن اجتمعنا صدفة
قالت: أنا معك أينما تكون .. انتظرت كثيرا ولا أريد الإنتظار لآخر العمر بعيدا عنك .... ألا تريد أن تقول شيئا؟؟؟
قال: ربما...... إذن ابقى معى نجاهد سويا لقد أوشك الأمر أن يصبح حقيقة وستعود فلسطين لنا والأرض المقدسة
قالت: أسأل الله أن يكون كلامك صحيحا
قال: ألا ترين أين أنت الآن؟؟؟ فى حيفا وغدا قريب ... والقدس أقرب
قالت: هل ستشترك فى الحرب
قال: نعم وهل عندك شك
قالت: لا ولكن أخاف عليك .... أخاف أن أفقدك مرة أخرى .. وهذه المرة ستكون أبدية لن أراك بعدها
قال: لا سترينى وأقرب مما تتخيلين
مرت أيام وكلاهما منخرط فى العمل ... فهى قد انضمت أيضا للعمل الفدائى ..... وحانت اللحظة التى أعلنت فيها الحرب على اسرائيل
انطلق الناس من حدب وصوب تلبية لنداء الجهاد ضد العدو الصهيونى .... وكان كل منهما فى موقعه ... إلى أن سقط هو شهيدا
علمت هى بالأمر بعد اليوم العاشر من بدء الحرب .... لم تحزن عليه كثيرا كما تخيلت لأنها كانت دوما تذكر كلماته (سترينى وأقرب مما تتخيلين) وكانت تقول فى نفسها : لقد قال الحبيب محمد لانته فاطمة نفس العبارة (ستكونين أقرب الناس لحاقا بى)
عرفت أنها ستلقاه ... هو شهيد فى الجنه ... وهى ستسعى جاهدة لتلحق به أيضا فى الجنه
اجتمعا على حب الله وحب الجهاد فى سبيله .. ولعل الله يحقق لهما فى الآخرة ما لم يتحقق فى الدنيا الغادرة
مضى على الحرب أكثر من 55 يوما واقترب المسلمون من النصر وكل يوم يدخلون مدينه فلسطينية ويطردون اليهود منها
ودخل الجيش القدس .... أصرت هى على رفع العلم الفلسطينى على مسجد قبة الصخرة (أعلى مكان فى المدينة)
انطلقت تحمل العلم ... ووقفت ورفعته ... وصرخ عليها الناس بالنزول .... حاولت أصابتها رصاصة فى قدمها أوقفت حركتها ... حاولت الزحف لتتمكن من النزول لم تستطع
أصابتها رصاصة أخرى ... صعد أحدهم إليها وسحبها ونزل بها وإلى أقرب مستشفى انطلق مسرعا .... لكن نزفت دما كثيرا ... ابتسمت للرجل وشكرته على مساعدته ... عرف لهجتها المصرية فقال : بل أشكرك أنت على مساعدتك ... ردت فى صوت واهن : هذا واجبى .... تذكرت ما قاله لها حبيبها وابتسمت وقالت ... ما أكثر الأربعين يوما اشتقت إليك كثيرا ..ولست أبالي حين أقتل مسلماً ****على أي جنب كان في الله مصرعي. ونطقت الشهادتين
ملحوظة بسيطة :
نهاية القصة حاولت أختصر فيها لأنها أصبحت رواية وكنت أريدها قصة قصيرة ... فاختصرت الكثير من الأحداث حول العمليات الفدائية وما هنالك .... فترة كبيرة من حياتهم تم اختصارها بس يارب الاختصار ميكونش ضيع المعنى والهدف من القصة
مستنية الأراء والإنتقاد الاذع ..... مش عاوزة الله جميلة حلوة خالص كالعادة ... عاوزة رأى واضح....... انتقاد
نهاية القصة حاولت أختصر فيها لأنها أصبحت رواية وكنت أريدها قصة قصيرة ... فاختصرت الكثير من الأحداث حول العمليات الفدائية وما هنالك .... فترة كبيرة من حياتهم تم اختصارها بس يارب الاختصار ميكونش ضيع المعنى والهدف من القصة
مستنية الأراء والإنتقاد الاذع ..... مش عاوزة الله جميلة حلوة خالص كالعادة ... عاوزة رأى واضح....... انتقاد



